تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
467
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
هذا الظهور الحالي الذي علم بطلانه ؛ وحينئذٍ لا دليل على حجيّة العموم في الباقي ؛ لأنّه كما يحتمل أن يكون التسعين هو الباقي على الحجيّة ، كذلك يحتمل التسعة وثمانين . وحيث لا معيّن لأحدها على الآخر ، يكون المراد الجدّي بعد التخصيص مجملًا ، ولا يعلم يقيناً أيّة مرتبة من مراتب المجاز أراد ؛ وما دام الاستعمال مجازياً ، فأيّ فرق بين مجاز ومجاز ؟ فإن قلتَ : بأنّ المرجح هو أقربية الباقي لمدلول العامّ . قلتُ : ومجرّد أقربيّة التسعين - مثلًا - من غيرها إلى المائة لا يوجب ترجيحها وتعيينها على غيرها ؛ لأنّ هذه الأقربيّة ليست من المعنى الذي علم بطلانه . قال الشيخ الأنصاري : عفإن أريد من الأقربية ما هي معتبرة في الترجيح فلا نسلّم تحقّقها ؛ إذ الأقربية المعتبرة ما تكون منوطةً بغلبة استعمال اللفظ بعد صرفه عن الحقيقة ، مثل استعمال الأسد في الشجاع لا في الأبخر مثلًا ، ولا سبيل إلى إثبات غلبة استعمال العامّ المخصّص في الباقي ؛ إذ المراد مصداق الباقي وهو مختلف جدّاً ، فلا يتحقّق غلبة كما لا يخفى ، وإن أريد غيرها فلا يكفي في الترجيح « 1 » . ولكن مع ذلك يمكن أن يُقال - بعد تسليم مجازية الباقي - أنّ دلالة العامّ على كلّ فردٍ من أفراد غيره ، منوطة بدلالته على فردٍ آخر من أفراده ، فإذا لم يدلّ على فرد لخروجه عنه بدليل خاصّ ، لم يستلزم عدم دلالته على بقية الأفراد . ولو كانت دلالته على الباقي مجازاً ، فإنّ كونه مجازاً ليس من ناحية دخول فرد أجنبيّ بل بسبب خروج فرد من فرد ، فالمقتضي لحمل العامّ على الباقي موجود والمانع مفقود أيضاً ؛ لأنّ المانع ليس إلّا المخصّص ، ولا مخصّص إلّا بالنسبة إلى ما علم خروجه بدليل خاصّ ، ولو فرض الشكّ في
--> ( 1 ) مطارح الأنظار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 132 . .